محمد بن سعيد بن الدبيثي
16
ذيل تاريخ مدينة السلام
نفسها التي تناولها كتابه « تذكرة الحفاظ » ورتب كتابه الثالث « سير أعلام النبلاء » على أربعين طبقة مع أنّ المدة الزمنية التي تناولها هي نفسها التي تناولها في كتابيه السابقين . ومن هذا الذي قدّمنا يتضح لنا أن الذهبي لم يراع الوحدة الزمنية الثابتة في جميع هذه الكتب . أما كتابه « المعين في طبقات المحدثين » فقد جعل الطبقات الأولى فيه تتخذ أسماء المشهورين فيها من نحو قوله « طبقة الزهري وقتادة » و « طبقة الأعمش وأبي حنيفة » و « طبقة ابن المديني وأحمد » وهلم جرا ، إلا أنه غيّر هذه الطريقة حينما وصل إلى مطلع المائة الثالثة حيث صار يستعمل السنوات التقريبية في الطبقة نحو قوله : « الطبقة الذين بقوا بعد الثلاث مائة وإلى حدود العشرين والثلاث مائة و « طبقة من الثلاثين إلى ما بعد الخمسين وخمس مائة » . ويتبين من دراسة هذه الوحدات الزمنية التي ذكرها أنّ الطبقة قد تكون في حدود عشرين سنة أو خمس وعشرين أو ثلاثين سنة . أما تقسيمه لتاريخ الإسلام إلى سبعين طبقة وجعله الطبقة عشر سنين فهو أسلوب تنظيمي حسب لا علاقة له بأدب التنظيم على الطبقات ، كما بيناه مفصلا في موضع آخر « 1 » . لقد أثّر نظام الطبقات الذي اخترعه المحدثون بأساليب عرض كتب التراجم التي عنيت بغيرهم ، فاتبعته ولم تشذ عن طريقة أهل الحديث كثيرا ، فنظموا كتبا في القرّاء ، والفقهاء ، والصوفية والزهاد ، والأدباء ، والشعراء ، والنحاة ، وغيرهم على الطبقات ، وهي كتب معروفة منتشرة مشهورة . ثانيا : التنظيم على الأنساب : عني العرب بأنسابهم قبل الإسلام ، واستمرت هذه العناية في الإسلام ، فقد نظم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم المدينة حين أصدر دستورها الأوّل « الصحيفة » على عشائرها . وقامت تنظيمات الدولة الإسلامية الاجتماعية والاقتصادية في القرن الأول
--> ( 1 ) ينظر كتابي : الذهبي ومنهجه 283 .